ديربي مدريد يعيد كتابة قواعد اللعبة: الليخي يطعن الملكي في لحظة غفلة
في مواجهة لم تكن مجرد جولة عابرة في السباق نحو اللقب، بل محطة كشفت هشاشة "ريال مدريد الجديد" تحت قيادة جوزيه مورينيو أمام ضغط ديربي العاصمة، سقط الفريق الملكي 1-2 على أرضية ملعب "الرياض إير متروبوليتانو"، في مباراة انقلبت رأساً على عقب خلال ست دقائق كانت كفيلة بتلخيص الفارق بين فريق يتقن قراءة اللحظات الحاسمة وآخر ما زال يبحث عن هويته الدفاعية.
الشوط الأول: حذر يخفي عاصفة
لم يكشف الشوط الأول عن الكثير سوى التوتر المعتاد لديربي يحمل في طياته أكثر من مجرد ثلاث نقاط. بطاقتان صفراوان لكل من ماريك بوبيل وكريستيان روميرو، وواقعة تحكيمية أثارت الجدل حين أفلت لي كانج-إن بتدخل عنيف على أرجل فيديريكو فالفيردي دون أن يجرؤ الحكم ميغيل أنخيل أورتيز أرياس، ولا حتى حكم الفيديو تروخيّو سواريز، على رفع البطاقة المستحقة. جاءت الخلاصة التحكيمية لاحقاً من "أرشيفو فار" لتصف القرار بـ"الخطأ الفادح"، في مؤشر مبكر على أن هذا الديربي سيُروى بقدر ما يُلعب.
ست دقائق غيّرت مسار المباراة
الحكاية الحقيقية بدأت في الدقيقة 53، حين غفل دين هويسن، المدافع الشاب الذي راهن عليه مورينيو ركيزةً لخطه الخلفي، عن انطلاقة جوليانو سيميوني -نجل المدرب دييغو سيميوني- خلف الخط الدفاعي، فلم يجد أمامه سوى إسقاطه داخل المنطقة. تدخل الفار ليرفع بطاقة الحكم من صفراء إلى حمراء مباشرة، تاركاً الملكي بعشرة رجال في أسوأ توقيت ممكن. الإسباني أليخاندرو غريمالدو لم يتردد في تحويل ضربة الجزاء بثقة أمام تيبو كورتوا، ليمنح أتلتيكو التقدم.
قبل أن يستوعب الريال الصدمة، كانت الكارثة الثانية في طريقها: في الدقيقة 59، مرر جوليانو سيميوني عرضية أرضية منخفضة داخل المنطقة، وجد فيها جوناثان ديفيد نفسه في الموضع الصحيح ليسددها بلمسة واحدة داخل الشباك. هكذا، وفي أقل من ست دقائق، تحول الديربي من مباراة متوازنة إلى اختبار في إدارة الأزمات لم ينجح فيه الفريق الملكي.
مورينيو يتحرك متأخراً
حاول "السبيشال وان" تدارك الموقف بإدخال أنطونيو روديغر وإيان ديوماندي على حساب فينيسيوس جونيور وأردا غولر، في قراءة مبكرة نسبياً لضرورة إعادة التوازن الدفاعي بعد الطرد. لكن القرار جاء بعد فوات الأوان تكتيكياً، وإن كان روديغر نفسه من سيمنح الريال بصيص أمل في الدقيقة 89 برأسية متقنة من تمريرة برناردو سيلفا -صفقة مورينيو الصيفية القادمة من مانشستر سيتي- إلا أن الوقت لم يكن كافياً لاستكمال العودة.
قراءة في المشهد
هذه الهزيمة ليست مجرد نقطة ضائعة في جدول لا يزال بعيداً عن الحسم؛ فبرشلونة يتصدر برصيد 21 نقطة بفارق مريح بعد الجولة السابعة، بينما يتذيل الغريمان المدريديان بفارق ضئيل: الريال ثانياً بـ15 نقطة، وأتلتيكو رابعاً بـ13 نقطة قبل هذه الجولة. النتيجة تقلص الفجوة بين الجارين، وتضع مورينيو أمام سؤال حقيقي حول جاهزية خط دفاعه الشاب في المباريات الكبرى، بينما يمنح سيميوني فريقه دفعة معنوية مضاعفة: انتصار في الديربي، وهدف حاسم صنعه نجله جوليانو، في مشهد يحمل من الرمزية بقدر ما يحمل من الدلالة الفنية.
النقطة الأخيرة تستحق التوقف: أتلتيكو مدريد الذي طالما اتُهم بالبراغماتية المفرطة، بدا هذه المرة الطرف الأكثر نضجاً في قراءة اللحظة الحاسمة، بينما بدا الريال، رغم ترسانته الهجومية، ضحية سذاجة دفاعية قد تكلفه أكثر من نقاط الديربي إذا لم تُعالَج سريعاً.
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport